الشيخ محمد الصادقي
206
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فحكم اللَّه من المعصومين هو حكمه كما حكم دون أي خطأٍ قاصر أو مقصر ، ومن العلماء الربانيين هو الحكم بالكتاب والسنة مهما أخطأوا قاصرين وإن لم يكونوا فيه محبورين كما ليسوا بمحظورين . فالخطأ المقصر هو المحظور ، تقصيراً في الجلوس على منصب القضاء أو تقصيراً في الحكم ، وقد يعنيه « أي قاض قضى بين اثنين فأخطاً سقط أبعد من السماء » . « 1 » وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « لسان القاضي بين جمرتين من نار حتى يقضي بين الناس فإما إلى الجنة أو إلى النار » . ومن الشروط المحتومة للمتخرج عن الحوزة الإستحفاظية القضائية التدرُّب في القضاء على أضواء أقضية القضاة المعصومين وكما يروى عن الإمام الصادق عليه السلام : « إياكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ولكن أنظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فأجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » . « 2 » ولقد نسمع أقضى القضاة علياً عليه السلام يقول لشريح : « يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلَّا نبي أو وصيُّ نبي أو شقي » « 3 » وفي توسعة بالضرورة القضائية زمن الغيبة ل « وصي النبي » قد تعني بعد المعصومين أقرب العلماء الربانيين إليهم حيث هم نوابهم زمن غيابهم عليهم السلام ، إذاً فلا يحق القضاء لكل رطب ويابس ! . وإذا كان القاضي زمن المعصوم فعليه أن يعرض قضاءه عليه تجنُّباً عن الأخطاء القاصرة « 4 » ف « اتقوا الحكومة فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي ( كنبي ) أو وصي نبي » . « 5 »
--> ( 1 ) المصدر ص 18 باب 3 ح 18 ( 2 ) المصدر 18 ص 4 ح 5 ( 3 ) ) وسائل الشيعة 18 : 7 وروضة المتقين 6 : 18 رواه الكليني والشيخ في القوي عن إسحاق بن عمار عنأبي عبداللَّه عليه السلام عنه عليه السلام ( 4 ) ) في التهذيب باب من إليه الحكم الحديث 1 و 2 « لما ولى أمير المؤمنين عليه السلام شريحاً القضاء اشترط عليهألا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه » ( 5 ) الوسائل باب القضاء عن علي عليه السلام ، وفي الكافي باب أدب الحكم ح 6 والتهذيب باب آداب الحكام في الصحيح عن الصادق عليه السلام إذا كان الحاكم يقول لمن عن يمينه ولمن عن يساره ما تقول - ما ترى ؟ على ذلك لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين ألا يقوم من مجلسه ويجلسهما مكانه »